شاي الأولين

تعبيرًا عمّا يقدمه منتجنا من أحاسيس تعيد بهجة الماضي، وتشعل لذة المذاق. ونعتز ونفتخر أننا نملك وكالة حصرية لتوفير منتجات شركة Stassen Group العريقة التي تُعدّ واحدة من كبريات الشركات في دولة سريلانكا، والتي تعد صناعة الشاي فيها واحدة من أهم الصناعات وأكثرها شهرة وأهمية.

شاي الأولين

الشاي.. مشروب الفقراء والأغنياء.

الشاي.. مشروب الفقراء والأغنياء.

الشاي.. ذلك المشروب الذي يفضله الكثيرون، ولا يستغنون عنه في الحياة اليومية؛ فمنذ أن اكتشف الصينيون المشروب أصبح الشاي منتجاً أساسياً في العديد من الدول، وانتشرت شعبيته في جميع أنحاء الثقافة الصينية واليابانية، وكُتب أول كتاب عن الشاي بعنوان «تشا تشينغ» في القرن الثامن من قبل المؤلف الصيني لو يو. ومن الصين انتقل الشاي إلى اليابان والهند ثم إلى تركيا التي أسهمت في انتشاره الواسع في المشرق.

 

فهناك من لا يمكن أن يبدأ يومه أو يذهب لعمله أو يمارس أنشطته دون تناول الشاي، حتى بات ينافس الماء في شهرته واستهلاكه.

 

في البداية وبعد اكتشاف الشاي، حالت كلفته الباهظة دون انتشاره في بادئ الأمر بين عامَّة الناس سوى الأغنياء، ووُصف بأنه رمز يدلُّ على الضيافة الرفيعَة، وهدية تُهدى إلى الأميرات والنُّبلاء، ونجد أن الشاي انتشَرَ بشكل طبقيٍّ مِن الأعلى إلى الأدنى بين شُعوب الصين؛ حيث صارت مِن تقاليد الأباطرة أن يَخصوا وزرائهم بوصف تحضيرات نادِرة للشاي؛ كمُكافآت على خدماتهم، بينما يستخدمه العوام بطريقة بدائية؛ حيث تُطبَخ ورقات الشاي بالبخار، وتُطحَن بالهاون، ويُصنَع منها الكعك، أو تُطبَخ مع الأرز والزنجبيل والمِلح وقشور البرتقال والبهارات والحليب، بل وربما في بعض الأحيان مع البصل، وما زال بعض هذه الوصفات موجودًا حتى يومِنا هذا في القبائل المغوليَّة!

 

بينما في بريطانيا في القرن الثامن عشر كان يُنظر إلى الشاي على أنه محرك للانحراف الأخلاقي، ولكن تمت إعادة تقييمه بعد ذلك باعتباره مشروبًا قائمًا ورصينًا يمكن أن يزيل آثار الخمر. ثمّ تحولت القيمة الاجتماعية والاقتصادية للشاي خلال القرن الثامن عشر من “ترف” إلى عنصر “ضروري” في الحياة اليومية؛ ونتيجة لذلك ليس من المستغرب أن يكون الشاي البريطاني في أيامه الأولى راسخًا في الخيال العام باعتباره رفاهية باهظة الثمن وبأسعار مناسبة فقط للنبلاء والنبلاء والمتوسطين، ثم أصبح الشاي ميسور التكلفة وواسع الانتشار بحيث يبدو في كل مكان حقًا، وبدلاً عن النظرة السابقة تحول الشاي بشكل كبير مؤشرًا للحياة المشتركة، بل أصبح يرمز إلى الفقر في الأسر التي كان هو المشروب الوحيد فيها؛ فالشاي أعيد اختراعه جنبًا إلى جنب مع “الخبز والزبدة” باعتباره عنصرًا أساسيًا للعيش عند عامة الناس، وصار بمَثابة وجبَة أساسية مع بعض كِسرات من الخبز بين أفقر الناس في العالَم.

 

كما تشتهر دول الشمال الأفريقي بالشاي الأخضر بالنعناع الطازج والسكر، ويعد تكرار تقديم أكواب الشاي للضيف من سمات الكرم في هذه الدول، ولعل أول ظهور له في المغرب العربي، وفق ما تناقله المؤرخون، كان في القرن الثامن عشر، في عهد السلطان عبدالله بن إسماعيل، حيث كان يتلقاه هدية من قبل المبعوثين الأوروبيين. وفي منتصف القرن التاسع عشر انتشر الشاي الأخضر أو ما يسمى «الأتاي» في بلاد المغرب العربي.

 

أما شعوب بقية بلدان الوطن العربي فقد عرفوا الشاي متأخّراً، كلٌّ وفق جغرافية المكان، حيث كان الشاي الأسود يستورد في صناديق خشبية، حفظا له من التأثر بالرطوبة أثناء نقله عبر البواخر القادمة من الهند، ويعتبر الشاي المشروب الأول في مصر، أمّا “شاي الكرك” فهو من ألذ المشروبات الساخنة، التي أصبحت من المشروبات التقليدية المتداولة صباحًا ومساءً في بعض دول الخليج العربي، وهو عبارة عن الشاي المغلي يضاف إليه الحليب المبخّر والسكر، ثم يتم غليه إلى أن يصبح لونه أبيضا قريبا للحمرة، ولقد نقلوا هذا المشروب من الهنود، الذين يسمونه «كرك»، وقد نقلوه بدورهم من البريطانيين، وهكذا في اليمن، يشتهر مشروب (الشاي العدني) نسبة إلى بلدة عدن، وتنوقل إلى دول الخليج العربية بحكم القرب الجغرافي، وفي بلاد الشام يقدم الشاي مع منكهات عطرية في الأغلب، وهكذا كل بلاد لها طابعها الخاص في التعامل مع الشاي واستهلاكه.

 

يشكل إنتاج الشاي وتجهيزه وسيلة عيش لملايين البشر في البلدان النامية، ومصدر رزق أساسي للملايين من الأسر الفقيرة التي تعيش في البلدان الأقل نموا، حيث تشكل صناعة الشاي مصدر دخل في بعض البلدان الأشد فقرا، كما أنها تتيح فرص عمل باعتبارها قطاعا كثيف العمالة في المناطق النائية، وللشاي دور هام في التنمية الريفية والحد من الفقر وتحقيق الأمن الغذائي في البلدان النامية بوصفه أحد أبرز المحاصيل ذات العائد النقدي.

 

الشاي.. مشروب الفقراء والأغنياء.

 

ونتيجة للطلب القوي على الشاي في البلدان النامية والناشئة، فإن هذا سيخلق فرصاً جديدة للدخل الريفي ويحسّن الأمن الغذائي في الدول المنتجة للشاي، فمن المتوقع ارتفاع الاستهلاك والإنتاج العالمي للشاي خلال العقد المقبل. حيث يشير التقرير الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة في لأمم المتحدة، إلى زيادة استهلاك الشاي بسرعة كبيرة، لا سيما في الصين والهند وغيرهما من البلدان ذات الاقتصادات الناشئة، ونتج عن هذا جهود في تنويع الإنتاج، ليشمل أنواعاً متخصصة مثل شاي الأعشاب، والشاي الممزوج بنكهات الفاكهة والنكهات الأخرى.

 

ولا شك أن صناعة الشاي أصبحت من الصناعات الأساسية في اقتصادات العديد من دول العالم؛ حيث تتجاوز قيمة التجارة العالمية من الشاي ‏10 مليارات دولار سنويًا. ومن المتوقع أن يرتفع الإنتاج العالمي من الشاي الأسود سنوياً بنسبة 2.2% خلال العقد القادم ليصل إلى 4.4 مليون طن في عام 2027م.

 

اليوم العالمي للشاي

يدعو الفريق الحكومي الدولي المعني بالشاي إلى بذل المزيد من الجهود لزيادة الطلب، ولا سيما في البلدان المنتجة للشاي حيث يسجل نصيب الفرد من الاستهلاك معدلا منخفضا نسبيا، وكذلك دعم الجهود المبذولة لمعالجة نقص معدل الاستهلاك للفرد في البلدان المستوردة، لذا أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن يوم 21 أيار/مايو من كل عام يوما عالميا للشاي.

 

ويُراد بهذا اليوم تعزيز الإجراءات الجمعية لتنفيذ الأنشطة الداعمة لإنتاج الشاي واستهلاكه على نحو مستدام، وإذكاء الوعي بأهمية الشاي في مكافحة الجوع والفقر، خاصة في الدول المنتجة له، مثل: “بنغلادش، سريلانكا، نيبال، فيتنام، إندونيسيا، كينيا، ملاوي، ماليزيا، أوغندا، الهند وتنزانيا”.

 

إن تحول مشروب الشاي من الرفاهية إلى الضرورة، ومن الندرة إلى الوجود في كل مكان دليلٌ قويٌ على عالميته وتغلغله في الضمير الجمعي للمجتمعات الإنسانية بأسرها فقيرها قبل غنيّها.

 

المصادر

مصدر 1

مصدر 2

مصدر 3

مصدر 4